الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
على مفترق الطريقين
إنّ التأكيد على الخلود في العذاب الإلهي الذي يختص بالكفّار والمعاندين للحق ، يشير إلى أنّ القاتل حتى لو كان مسلماً فإنّه يخرج من هذه الدنيا فاقداً للإيمان ليتحقق في حقّه الوعيد بالخلود في نار جهنّم . والآن تصور كيف يكون حال من يقتل مؤمناً مصلياً وصائماً وملتزماً بجميع الآداب والأخلاق الإسلامية ، بذريعة واهية ، ويستولي على زوجته وينهب أمواله ، ولا يقتصر الأمر على مؤمن واحد بل مئات وآلاف المؤمنين الأبرياء من النساء والرجال والأطفال والشيوخ والشبّان ، ويسمي ذلك ، دين التوحيد المحمدي ويرى أنّه من أهل النجاة ( نعوذ باللَّه العظيم ) . في حين أنّ مثل هذا الشخص هو مصداق الآية الشريفة : « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ » « 1 » . من حسن الحظ أنّ الكثير من أتباع هذا المذهب تنبهوا أخيراً إلى خطئهم وأذعنوا لهذه الحقيقة وهي أنّ تكفير المسلمين يعدّ ذنباً عظيماً حتى لو كان من أهل البدع في نظرهم ، ونرجو أن تكون هذه البادرة طليعة مباركة لتهذيب معالم الدين الإسلامي من مظاهر الارهاب والعنف واظهار الجانب الإنساني والأخلاقي في الإسلام إن شاء اللَّه ، حيث نرى نماذج من اليقظة والعودة إلى الصواب في الكتابين المذكورين « مفاهيم يجب أن تصحّح » و « داعية وليس نبيّاً » .
--> ( 1 ) . سورةالنمل ، الآية 24 .